تنشأ عن الصعوبة التي يلاقيها الوالدان في تنمية احتياجاتهم الذاتية التي لم يجر إشباعها ، لتكون في المرتبة الثانية بعد احتياجات أطفالهم ، مجموعة من القواعد الأسرية – وتكون هذه القواعد كلها في خدمة احتياجات الوالدين بدلاً من احتياجات أطفالهم . وأكثر تلك القواعد شيوعا هي :-
(1) کن کاملا
(2) توخى السلامة
(3) لا تكن أنانيا
(4) التزم بالنص
(5) لا تفصح عن مشاعرك (الحقيقية)
القاعدة رقم (1) كن كاملاً
أن المدمنين من الناس يظنون في معظم الأحيان أنهم ينبغي أن يكونوا كاملين . والطفل لا يستبطن ذلك المعتقد لأي سبب من الأسباب ، وإنما يلتقطه فجأة . وقد جرت العادة ، أن يحصل الطفل – ذكرا كان أم أنثى – على رسائل من الأسرة مفادها أنه يتحتم عليه أن يكون “أداؤه” على نحو معين ، يجعل الوالدين يشعران بالارتياح مع ذاتيهما . وأنا أكرر هنا مرة ثانية أن هذا لا يكون من منطلق أن الوالدين يريـدان عن قـصـد أن يكونا غير منطقيين أو ملحاحين بشكل سافر ، وإنما من منطلق عجزهما الداخلي .
هذه هي “ديردر” مدمنة تدخين الماريجوانا التي تربت في مدينة نيويورك مع والدين كان لهما مستقبل زاهر في المسرح : إذ كان والدها مديرا لأحد المسارح ، في حين كانت أمها ممثلة ( من مدمنات المشروبات الكحولية ) ، وعقب وفاة والدها ، عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها ، تزوجت أمها رجلاً آخر ولكن “ديردر” لم تتعايش مع زوج أمها ، وأوفدت للعيش مع أختها التي تكبرها ، هي وزوجها في ولاية مجاورة . تقول “ديردر” إنها تلقت رسالة مفادها أنها لن تكون شيئا إلا إذا كانت كاملة .
تقول ديردر : كنت أشعر يوما كما لو كنت مرتكزا في حياة أمي . ولم يحدث قط أن عشت حياتي وكأني كيان مستقل عنها . كنت أحس أيضا وكأنى حجر معلق في عنقها ، وكنت أحس كذلك أني ما لم أكن كاملة ، فلن أكون شيئا عندها كانت أمي تفعل لي أحد أمرين . إما أن تقمعنى وتكبتنى تماما ، وتمزقني وتقول لى إنني لا قيمة لي ولا يمكن أن أساوي شيئا ، أو تنفخ أوداجي ، وتطلب مني أن أحذو حنو والدي وأن أكـون مـديـرا مـرمـوقـا في التليفزيون ، وكـانت تـقـول لي أيضا : أني موهوبة ، ورائعة ، وجميلة وظريفة ، وموسيقية الأذن ، وأن بوسعي أن أفعل أي شئ ثم بعد ذلك ، تنقلب على وتمزقنى ثانية .
وبطبيعة الحال ، إذا كان استحسان الوالد القـوى لا يمكن الحـصـول عليه إلا بالأداء الجيد أو السلوك الجيد ، فهو يفشل في تربية الطفل وتنشئته بأي حال من الأحـوال ، وسبب ذلك أن الطفل – ذكراً كان أم أنثى – لا يسـتـشـعـر أن والده يحبه لما هو عليه ( لكينونته ) وإنما لما يفعله . وهذا بدوره يزيد من إحساس الطفل وشوقه إلى من يحبه ويستحسنه . ونظرا لأن استحسان الأداء هو الذي يقربها تماما من ذلك التشوق أو الميل ، فذلك يجعلها تتعلم الأداء قسرا . والحقيقة التي مفادها أن كثيرا من صور الإدمان “تركز على الأداء وتعززه” ( ولو بصورة مؤقتة في أضعف الأحوال ) ، هي التي توضح ذلك الدور المهم الذي “يلعبه” ذلك التدريب في الانفجار الإدماني الذي نشهده حاليا في بلادنا .
الأطفال الذين يكونون من هذا الصنف يتحولون إلى باحثين عن إرضاء الناس سعيا منهم إلى طلب الاستحسان . والذي يتحرق إليه هؤلاء الأطفال شوقا هـو قبول الناس لهم من منطلق الواقع الذين هم عليـه . ولكن نظرا لتـعـذر تـحـقـيـق ذلك ، فهم يسـتـبـدلـونه في السعى إلى طلب الاسـتـحـسـان ، وهذا إبدال واهن وضعيف . هذا التعطش إلى الاستحسان والسعى إليه يجعل أولئك الأطفال يبتكرون بأنفسهم رقيبا ذاتيا قويا كي يضمنوا أنهم لن يفعلوا شـئا يجلب لهم الرفض، الأمر الذي يزيد من حساسيتهم للنقد والرفض إلى حد بعيد – وكل هذه، كما سبق أن أوضحنا ، سمات من سمات الشخصية المدمنة .
والمؤكد أن الأسر المدمنة لا تستهدف كلها الإنجاز – والأداء . ففي الأسر التي ضاعت سمعتها نظرا لأن مشكلاتها ( الإدمان ، وإدمان المشروبات الكحولية ، وكذلك المشكلات القانونية ) أصبحت معروفة لدى المجتمع يكون التركيز لا على تحويل الأطفال إلى أطفـال كـمل وإنما على أولئك الأطفال على المشكلات التي ألمت بالأسرة . هذا يعني أن أولئك الأطـفـال إنما يصـبـحـون كـبـاش فداء . فلا شيء مما يفعلونه يكون صحيحا . وقد ينعتهم أهلهم “بالغباء” و “بالسوء” و”الأنانية” .. إلخ هذه النعوت . هذا یعني أيضا ، أن أفراد الأسرة يركزون على الطفل ( الأطفال ) وهـم يجـسـدون فـيـهـم “مشكلة” الأسرة وينصرفون عن التركيز على مشاعرهم ومشكلاتهم الخاصة التي تسبب لهم القلق وعدم الارتياح .
وسواء أكانت الأسرة من النوع الملحاح ظاهريا أم باطنيا – أو كلاهما – فالنتيجة واحدة : وهي أن الطفل يساوره باستمرار إحساس بالفشل . إذ تجرى تغذية مستودع العار والخجل العميق دوما في داخله . وفي الأسر غير المدمنة ، يتعلم الأطفال فيها أن الأخطاء هو من طبيعة البشر . ولكن الأطفال في الأسر المولدة – للإدمان ، ارتکاب الطفل بأنه سيئ ويختلف عن بقـيـة الأطـفـال بـأنه يرتكب الأخطاء ومعلوم أن يحس الانفراد بالإحساس بالسوء هو لب العزلة الداخلية التي تؤرق صاحبها .
القاعدة رقم (۲) توخى السلامة
أفراد الأسر المدمنة يغلب عليهم التخوف من النقد والرفض نتيجة لقاعدة الكمال المسبق ، فإن القليل من أولئك الأفراد هم الذين يخاطرون بتجربة الأشياء الجديدة . وهم بدلاً من الإقدام على المخاطر ، يتوخون السلامة. ويترتب على ذلك ، عدم وجود “أبطال” في الأسرة ، يتشبه الطفل بهم أو يترسم خطاهم ؛ وقلة قليلة أيضا من أولئك الأعـضـاء هي التي تكون لديها الشـجـاعـة على الحـركـة خارج إطار المتوقع ، استهدافا لتجربة أشياء جديدة ، أو لقبول التحدى هذا يعني أيضا أن التلقـائيـة عند أولئك الأطـفـال تصـبح هي الأخـرى خـارج الموضوع ، والسبب في ذلك أن التلقائية تعنى أن اغتنام الفرصة قد ينطوى على الوقوع في الخطأ ، أو ارتكاب الحماقة ، أو قد ينطوى أيضا على الفشل – وكل هذه الأمور أشياء”غير كاملة” إذا ما ارتكبها صاحبها .
القاعدة رقم (3) : لا تكن أنانيا
القاعدة ، أو إن شئت فقل : ذلك الأمر القضائي الذي مفاده : “لا تكن أنانيا” تعد واحدة من أبشع السمات في الأسر المدمنة وأشدها تدميرا وهذه القاعدة تطبق على أولئك الذين يحاولون إشباع احـتـيـاجـاتهم الخـاصـة بصورة مباشرة ، وذلك عندما يطالبون بـتـحـقـيق ذلك الذي يريدونه أو عندما يقولون ذلك الذي يودون قـوله بحق والسواد الأعظم من المدمنين يتذكرون سماعهم تلك القاعدة مرارا عندما كانوا أطفالا .
ذلك من منظور منظوماتنا الأسرية المعيارية ( غير السليمة بطبيعة الحال ) ، فذلك يعني ببساطة تماما أن الطفل يتصرف كما لو كان “ذاتاً” مستقلة بدلاً من أن يكون امتدادا معرقلا من بقية أفراد الأسرة. والأسر المدمنة يتهدد الخطر توازنها بفعل أفرادها “الأنانيين” ، والسبب في ذلك ، أن فرد الأسرة الذي يتصرف كما لو كان ذاتا مستقلة لا يمكن استمالته بسهولة إلى فعل ذلك الذي يريده الآخرون .
والرسالة الموجهة هنا مفادها ، “إنك إن تصرفت من تلقاء نفسك ، فذلك يعني أنك سيئ . وهذا بدوره يدفع الطفل – ذكرا كان أم أنثى – إلى عدم إشباع احتياجاته بصورة أمينة ومباشرة وإنما بطريقة غير مباشرة – عن طريق الاهتمام باحتياجات الآخر . والعبارة ، أو إن شئت فقل القاعدة “لا تكن أنانيا” تعنى لا تكن شخصك أنت وإنما كن ذلك الشخص الذي أريدك أن تكونه ؛ وهنا سوف أكافئك ( لاحظ الشرط هنا ) بالحب والاستحسان .
والمؤسف ، أن الطفل – ذكراً كان أم أنثى – الذي يحرم دوما من أن يكون “مليئا بذاته” يعجز ، في معظم الأحيان ، عن العطاء للآخرين عندما يصبح راشدا ، هذا يعني ، يصبح أنانيا بحق . وإذا ما بقيت احتياجات اعتماده على الغير بلا إشباع – أي جرى التضحية بها اتباعا لقاعدة “لا تكن أنانياً” – فذلك يعني أن الطفل يتطلع دوما إلى رعاية الآخرين له وعنايتهم به ولن يكون لديه ما يعطيه للآخرين .
والبشر في مثل هذه المنظومة يقل توازنهم أكثر فأكثر مع احتياجاتهم ورغباتهم الخاصة ويتعلمون بدلاً من ذلك أن يتطلعوا إلى ما يريده الآخر ، وما يعطيه الآخر لهم ، ويتعلمون أيضا جنى “المكافات” التي يستطيعون جنيها بهذه الطريقة غير المباشرة .
وهذه النوعية من البشر تتعلم كيف ترد على أفعال الآخرين بدلاً من التصرف ، تصرفا مباشرا من “مركزهم” الخاص ، أو إن شئت فقل : من نواتهم الخاصة . وليس غريبا ولا عجيبا أن ينمو لدى المدمنين، أو المعرضين للإدمان معتقد مفاده “أنا ينبغي على أن أشبع احتياجاتي بطريق غير مباشر. “
والبشر الذين يتماثلون الشفاء من الإدمان عندما يبدأون تحديد ذلك الذي يريدونه، وذلك الذي يحسونه ويصرحون به للآخرين ( أي عندما يبدأون ترسيم الحدود ، يمرون بتجربة الإحساس بقدر كبير من الذنب . والإحساس بالذنب ، كما سبق أن أوضحنا ، يتحكم فينا ويجعلنا نتأكد من أننا لا نبذل قدرا أكبر من اللازم من قوتنا الشخصية ، أو إن شئت فقل : من ذاتنا . هذا يعني أن الإحساس بالذنب يبعدنا عن “الأنانية ” .
القاعدة رقم (4) : التزم بالنص
أفراد الأسرة المدمنة يحتفظون فيما بينهم باتفاق غير معلن يحافظون بمقتضاه على بعض الأساطير والأوهام كي يتسنى لهم “الالتزام بالنص” . وهذا بحد ذاته هو الشكل العائلي للإنكار والسبب وراء تواطؤ الأسرة وتأمرها على هذا النحو ، غاية في البساطة : فأفراد الأسر التي من هذا النوع ، يخشون أن يروا الأمور على حقيقتها ، لأنهم إن فعلوا ذلك تهددهم خطر الخسارة . هذا يعني أن أولئك الأفراد إذا ما اعترفوا أمام نواتهم بذلك الذي يجرى فعلا في أسرهم ، فإنهم يخسرون تلك الراحة التي تصنعها لهم أوهامهم وهـم يـعـرضـون أنفسهم أيضا لخسارة استحسان أفراد الأسر الأخرى لهم ، كما يعرضون أنفسهم لضياع انتمائهم أيا كان شكله . وتلك خسارة كبيرة إذا ما حدثت وبخاصة عندما لا تكون لديهم مصادر أخرى للمساندة العاطفية .
وقـد أمكن تحـديد العديد من “الأدوار التي يمكن أن يلعـبـهـا الأطـفـال مـدمـنو المشروبات الكحولية : فهم يقومون ، أو إن شئت فقل : يلعبون دور “كبش الفداء” أو دور “المتمرد” الذي يفشي مشكلات الأسرة بسبب خلق المشكلات والوقوع فيها ؛ وهؤلاء الأطفال يلعبون أيضا دور “المنجز” وهو ذلك الفرد الذي يكسب الاستحسان عن طريق الأداء الجيد وعن طريق “تحسين مظهر الأسرة” ، ويلعبون دور “المهرج” الذي يباعد بين أعضاء الأسرة وبين مشاعرهم ، وقد يلعبون أيضا دور “الطفل الضائع” الذي ينوي في أعمال الخشب دون أن يتسبب في خلق المشكلات لأي عضو كان من أفراد الأسرة .
وهذه الأدوار كلها يمكننا الوقوف عليها في السواد الأعظم من الأسر المولدة للإدمان ، وليس فقط في الأسر المدمنة للمشروبات الكحولية ، هذه الأدوار المحـددة تنطوى على شيء من قيم التكيف ( قصيرة المدى) . هذا يعني أن تلك الأنوار تسمح لأعضاء الأسرة بالتنفيس عن مـشـاعـرهـم وأحاسيسهم القـهـرية ، أو إن شـئـت فـقل إدارة تلك المشاعر والأحاسيس ، من خـلال لعب تلك الأدوار دون أن يرجوا القارب أو يكسروا سياج السرية الذي يلف المشكلات الرئيسية في الأسرة ؛ زد على ذلك ، أن لعب تلك الأدوار يهيئ لصاحبه شيئا من الإحساس بالشخصية . حتى عندما تكون تلك الشخصية سلبية. وهذه الأدوار يكون لها في أغلب الأحيان مردودات ثانوية ( كأن يستشعر المتمرد الإحساس بالقوة ؛ أو يحصل المنجز على الاستحسان والثناء ، أو يسترعى المهرج الانتباه ، أو عندما ينمو لدى الطفل الضائع خيال نشيط ) . )
ذلك ، فإن هذه الأدوار المحددة ، يكون لها على امتداد تلك المعاناة الشديدة ومع بعض الآثار السلبية جدا . فمن يلعبون مثل هذه الأدوار ، يكونون مضطرين إلى ذلك لأنهم يشبعون بذلك بعضاً من الاحتياجات الخاصة في المنظومة الأسرية . ومن يلعب دور الطفل “الغليظ” ( أو إن شئت فقل المتمرد ) ، يتحتم عليه أن يدفن المشاعر الكاشفة التي من قبيل الضعف أو الحزن لأن مثل هذه المشاعر “لا تتفق مع الشخصية” التي يلعبها . ومن يلعب دور “المنجز” يتحتم عليه أن يضحي بغضبه وثوريته ، والسبب في ذلك ، أن هناك من يلعب هذه الشخصية . وأعضاء الأسرة التي تكون من هذا القبيل ، يتولد لديهم نتيجة لعب هذه الأنوار ، الإحساس بقدر كبير من العبث ، والإحباط ، وقلة الحيلة – وذلك جراء إحساسهم بالتورط ، وسبب ذلك هذه الأدوار تعمل عمل المسكن . إذ يجرى فيها استعراض العلاقات البيئية ذاتها مرات ومرات – ويجرى فيها أيضا تبادل الاتهامات نفسها ، والحجج نفسها ، بل وتصل إلى النتائج نفسها ، وهنا تتقدم فرصة النمو الشخصي والتغيير الشخصي ، هو التزام كل فرد من أفراد الأسرة بالنص وعدم الخروج عنه ، وإذا ما بدأ فرد من أفراد الأسرة يشفى ويتغير ، فإن بقية أفراد الأسرة ، قد يكون لهم ، في واقع الأمر رد سلبي على مثل ذلك الفرد ، وربما أيضا عملوا على تخريب شفائه في محاولة منهم للحفاظ على توازن الأسرة المتأرجح ومختل الوظيفة . وهنا يستشعر ذلك الشخص المتماثل للشفاء الإحساس بالذنب إزاء تغيره كما لو كان خائنا لأسرته وغير موال لها ومسألة الفكاك من تلك الأدوار سابقة التحديد تتطلب قدرا هائلاً من الشجاعة كي يبدأ الطفل بعدها التواصل الحقيقي الأمين . وواقع الأمر ، أن غالبية المدمنين ، عندما يتماثلون للشفاء ، يفعلون ذلك – ولكن بخطوات صغيرة ووئيدة في الوقت نفسه .
القاعدة رقم (5) : لا تفصح عن مشاعرك ( الحقيقية )
الأسر المدمنة كلها ، لا تسمح لأفرادها بالتعبير أو الإفصاح عن كل المشاعر والأحاسيس التي تعتمل داخلها . وبالرغم من أن الوالدين يكبتان مشاعرهما التلقائية ، إلا أنهما لا يطيقان تعبير أبنائهما عن مشاعرهما بصورة تلقائية ومباشرة . هذا يعنى أن الأسرة يجب أن تبقى على سيطرتها على ذلك الذي يجري التعبير عنه ، وعلى من يقوم بالتعبير عنه وذلك تحاشيا من الأسرة التعبير المباشر أو التلقائي عن تلك المشاعر والأحاسيس .
والذي تخشاه الأسـرة وتخـاف منه ، هـو أن يقـوم أحـد أفراد الأسرة “بنسف منظومة الأسرة فاتحا إياها على مصراعيها” . وهذا يمكن أن يحدث إذا ما توقف أحد أفراد الأسرة عن لعب الدور الذي يلعبه ، وتوقف أيضا عن إنكار المشاعر والمشكلات الأليمة الخبيئة ، وأصبح أمينا وواقعيا مع تلك المشاعر والمشكلات . ومسألة التحول إلى الأمانة العاطفية الواقعية يمكن أن تنسف الغطاء الذي يسـتـر الأسـرة كلها وتنزل الإضطراب بالتوازن الهش بالأسر التي تكون من هذا القبيل .
والأسر المدمنة ، تعـد أفرادها “أقوياء” إذا لم يكشـفـوا عن مشاعر التعرض والضعف” عندما يتصرفون . والأبناء الذين يدخلون دائرة الإدمان عندما يكبرون كان يقال لهم ، في أغلب الأحيان مثل الأطفال : “أنتم حساسون للغاية” ؛ ومن هنا تعلم أولئك الأبناء إخفاء مشاعرهم وسترها . والسؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه هنا هو : حساسون للغاية مع من ؟ والإجابة عن هذا السؤال هي : حساسون للغاية مع مسألة إراحة الوالدين والتلقائية ، في الأسر المدمنة ، تداس بالأقدام ، والسبب في ذلك أن التعبير ، أو إن شئت فقل : المباشر ، يمكن أن يقتاد أفراد الأسرة ويقترب بهم من التلقائي نواتهم الحقيقية ، اقترابا قد يسبب لهم كثيرا من الأخطار .
يضاف إلى ذلك ، أن الإبداع – الذي يعرف بأنه شكل من أشكال التعبير التلقائي غير المراقب يجرى إهماله وإحباطه في أغلب الأحيان بشكل سافر أو بعدم تقديم العون والمساعدة ، للسبب نفسه . هذا يعني أن مواهب الأطفال الفنية ومواهبهم الإبداعية الأخرى قد يخبرها الوالدان على إنها تشكل تهديدا للأسرة المدمنة . وفي الجـو الذي يشيع فـيـه القمع العاطفي ، يشعر الوالدان بارتياح بالغ عندما يجدان نفسيهما يسيطران ويتحكمان فيما يجرى التعبير عنه ، وهنا قد يخبر الوالدان الطفل المبدع صاحب الموهبة الفنية الواضحة ، على أنه تهديد لذلك الشكل من أشكال السيطرة والتحكم الذي يمارسانه



لا تعليق