أدوات التعامل مع مشاعر المدمن
الغضب ما هو إلا إحساس يتسبب بطريقة سهلة جدِاً فى إحداث الرغبات الملحة التى تدفع صاحبها إلى الثمول و السكر فى مطلع عملية الشفاء من الإدمان ، إما على شكل محاولة يائسة للتخلص من ذلك الشعور أو للانتقام من شخص يشعر المدمن نحوه بالغضب . أم فيما يتعلق بالمشاعر الأخرى فإن غضب المدمن لا يتناسب فى أغلب الأحيان مع الموقف الراهن الذى يستثير مثل هذا الغضب . والغضب فى مثل هذه الأحوال يكون مشحوناً بالحدة المتخلفة عن كثير من أحداث الماضى عندما ثار الغضب أول مرة ، وهنا نجد أن الغضب هو ونزوة الثمول والسكّر يحدث بينهما تزاوج بطريقة لا يمكن للمدمن أن يلاحظها . ويمكن لمثل هذا الإحساس أن يبقى تحت مستوى الوعى والإدراك ثم يتحول بطريقة آلية إلى رغبة ملحة فى المخدر.

الخزى والعار إحساس آخر يصعب على المدمن تحمله فى مطلع عملية الشفاء لأنه يوجه ضرباته إلى جوهر وجود الإنسان والعار علىا العكس من الإحساس بالذنب الذى ينبع من اعتقاد مفاده أن الإنسان ارتكب خطأ ما ، و ينبع أيضاً من معتقد مفاده أن الإنسان شىء خاطئ . والذى يسكب الزيت على نار الإحساس بالعار هى معتقد الإدمان الذى يقول :
“أنا الست على المستوى المطلوب”
أدوات التعامل مع المشاعر ما دامت الحالات النفسية السلبية تزيد من تعرض المدمن إلى العودة إلى مغير الحالة النفسية فلا بد أن تكون هناك بعض الأدوات أو الأساليب الخاصة بمواجهة تلك المشاعر والتعامل معها -أو إن شئت فقل : أدوات أو طرق تقلل من حدة تلك المشاعر وبالتالى يطيقها المدمن ويتحملها .
- أهلاً بالإحساس
إذا خطر للمدمن إحساس فما عليه إلا أن يزامل ذلك الإحساس ، ويصبح واعياً له تماماً ويتعمق فيه ويجب ألا يغيب عن المدمن أنه لن يموت بفعل مثل هذا الإحساس كما يتعين على المدمن أيضاً أن يعى أن الشفاء يحدث عندما يستشعر المرء العواطف والانفعالات التى أنكرها زمئاً طويلاً ، ويجب عليه أيضا أن يعرف أنه آمن و فى سلام.
- المحافظة على تنظيم التنفس
إذا راود المدمن شعور سلبى فما عليه إلا أن يأخذ العديد من الأنفاس البطيئة العميقة .وهذا يساعده على “تمركز” ذاته ويساعده على استرجاع الإحساس بالكرامة والشرف اللذين ينتميان إلى ذاته الحقيقية.

- يجب ألا يغيب عن المدمن أنه ليس مطلوباً منه اتخاذ أى إجراء بشان المشاعر السلبية
إحساس المدمن بالشعور السلبى لا يحتم عليه فعل أى شىء إزاء مثل ذلك الإحساس لا فى الوقت الحالى ولا مستقبلاً . . ؟والسبب فى ذلك أن الإحساس ينبغى أن يستشعره المدمن ليس إلا
- بسط اليدين للآخر
تحدث المدمن فى بداية عملية شفائه مع شخص من الأشخاص الذين يساندونه ويعاونونه هو الأساس فى مواجهة المشاعر السلبية والتعامل معها .والمدمن عندما يتحدث إلى واحد ممن يساندونه ويعاونونه إنما يعمل على تبديد حدة تلك المشاعرالسلبية ويضعها داخل إطار منظور محدد . ويتعين على المدمن أن يعتمد بصفة مؤقتة على منظومة إسناده باعتبارها مغيره البديل عن مغيرات الحالة النفسية وذلك عوضاً عن تعاطى المدمن المخدر طلياً لإداث ذلك التغيير .

- ممنوع الحكم على المشاعر
الإلزام لا علاقة له بمسألة المشاعر. ولا يمكن لنا أن نجزم بصحة المشاعر أو خطئها .وهذه المشاعر يجرى تبريرها بطريقة آلية صاحبها هو الذى يحسها حتى وإن لم يكن هناك من يشهد بصحتها .
- الحذر من الأشرطة السلبية
يجب أن يحذر المدمن تلك الأشرطة السلبية التى تدور فى ذهنه وتعمل على تعزيز الحالات النفسية السلبية . هل يحسب المدمن نفسه متبلداً وأحمق ؟ هل يحسب نفسه “غبيا” أو “تافها” ؟ أم أنه يسىء إلى ذاته بغير هذه الطريقة ؟ إن كان الأمر كذلك وجب على المدمن أن يعطى نفسه قسطً من الراحة كى يعيد برمجة حاسبه الآلى الداخلى ، وهنا يتعين على المدمن أن يعيد على ذاته تلك الأشياء التى يمكن أن يقولها الوالد المحب لولده الغاضب الحزين . وإذا ما جرب المدمن هذه الطريقة فسوف يكتشف أنها جديرة باحترامه وتقديره .
- التعلق بالحاضر
يرتبط كثير من مشاعر المدمن الأليمة ببعض الآلام التى حدثت له فى الماضى أو بمخاوف تراوده عن المستقبل .وهذا هو السبب فى أن المدمن تزيد قدرته على مواجهة تلك المشاعر الأليمة إذا ما استطاع أن يعيد ذاته إلى الحاضر وينأى بها عن الماضى . والطفل الرضيع يفعل ذاك بطريقة آلية . فالطفل قد يكون يبكى فى لحظة من حفاضة مبتلة ثم يبتسم بعد ذلك مباشرة على أثر تغيير الحفاضة . هذا يعنى أن الرضيع لايتعلق بالماضى أو يشغل نفسه بالمستقبل.
- مراعاة الواقع
معظم المشاعر البشرية السلبية قد لا يكون لها أية علاقة بالواقع المعيش٠والسبب فى ذلك أن تلك المشاعر تنبع فى أغلب الأحيان من مخاوف ومعتقدات بدائية وغير منطقية.
- تذكر المقولة
“وهذا سوف يتتهى أيضا” المشاعر شأنها شان الرغبات الملحة تكون مؤقتة دوما وبغض النظر عما تسببه من ضيق وقلق فهى تزول وتنتهى فى الوقت المناسب . والمرء عندما يستشعر شيئاً أى يحسه فى الوقت الراهن لا يعنى أن ذلك الإحساس سيدوم معه إلى الأبد بدءاً من لحظة إحساسه به.

- التنفيس عن المشاعر
إذا كان المدمن من أولئك الذين يختزنون المشاعر منذ الطفولة فقد يشعر بالخدر فى فترة شفائه بل إنه قد لا يدرك أو يفهم ذلك الذى يحسه ، ولذلك قد يجد المدمن الذى من هذا القبيل شيئاً من المفاجأة أثناء عملية الشفاء و تواصل المدمن مع مشاعره مرة ثانية سيكون على شكل عملية و ليس مجرد حادث عابر ليس إلا ، و يلخص أحد المدمنين المتعافيين الموقف و يقول : إذا كنت مخدرا طوال حيلتك فإن إفاقتك تحتاج إلى شىء من الوقت.
- تناول الأمر فى هدوء
المدمن لا يتعين عليه أن يستشعر فى هذه المرحلة كل ما اختزنه طوال الأعوام الثلاثين الماضية . ويفضل للمدمن فى مطلع عملية الشفاءأن يتحاشى المواقف المؤكدة التى تستثير فيه المشاعر الحادة نظرا لأن قدر كبير من تلك المشاعر سوف تراود المدمن بطريقة تلقائية.

- مشاعر الإنسان ملك له
لوم المدمن للآخر زعماً أنه “تسبب” له فى تغيير حالته النفسية هو من قبيل فكر الإدمان : هذا يعنى أن المدمن يعطى الآخر طاقة ليست من حقه . ‘ولكن” قد يتسأل المدمن ” ألاينبغى أن يكون الآخر مسئولاً عن تصرفاته ؟” والإجابة هنا بنعم ولكن مسالة الرد على هذه التصرفات يرجع للمدمن وحده. والمدمن بدلاً من أن يترك الآخر حال سبيله يحاول اكتساب شيىء من الحرية بهذه الطريقة الجديدة اذ يشعر المدمن هنا أن سلوكيات الآخر لا تتلاعب به هنا وهناك.
- الإفادة من المشاعر باعتبارها إشارات
الحالات النفسية السلبية تكون بمثاية إشارات إلى أن ما بحاجة إلى شىء من الاهتمام وربما اتخاذ إجراء من الإجراءات .والحالات النفسية السلبية تبدأ مثل الحمى التى تسبقها الإصابة بالأنفلونزا وتنبه المريض إلى اقتطاع بل وتخصيص جزء من وقته لشفاء ذاته.
- التدوين
التدوين والكتابة من الوسائل الجيدة التى تعمل على تفريغ المشاعر السلبية من شحنتها .وياليت المدمن يكتب ربسالة إلى ذلك الشخص الذى يحس إزاءه بالغضب أو الشخص الذى يحس أنه هجره وتخلى عنه . ويجب أن تقرر منذ البداية عدم إرسال تلك الرسالة لا بالبريد ولا بأية طريقة أخرى . وعدم إرسال الرسالة يهيئ للمدمن الفرصة التى يستطيع من خلالها تحديد هوية مشاعره وتعرفها تعرفاً تاما وذلك من منطلق أن المدمن ان يكون مطلوباً منه التعامل مع التشعبات التى يمكن أن تسقر عنها مثل هذه الرسالة.

- الاحتراس من الارتداد
يجب على المدمن أن يحترس من الارتداد إلى المخدرعندما يدخل حالة يتعاظم فيها التعرض العاطفى.
- الاحتراس من الإشفاق على الذات
من الطبيعى أن يقع المدمن فى حالة نفسية سلبية وأن يتمرغ فى وحلها دون طائل . والمدمن قد يطيل أمد واحدة من تلك الحالات السلبية طمعاً فى الحصول على مردودات ثانوية من قبيل إشفاق الآخرين عليه أو تحاشياً منه لاتخاذ الإجراءات الضرورية اللازمة لحسم تلك الحالة النفسية وإنهائها أوأنه قد يطمع فى التماس عذر لنفسه بالعودة إلى تعاطى المخدر مرة ثانية . والمدمن إذا ما وعى حالته النفسية السلبية وتعرفها تماماً يستطيع المضى قدما.

- مساعدة شخص آخر
فى بعض الأحيان قد يتمثل أفضل علاج للمشاعر الأليمة فى خروج المدمن على ذاته . وإذ ما وجد المدمن نفسه يجتز مشاعره وهى يراوح فى مكانه فليحاول الاستعانة بشخص آخر .والمدمن عندما يستمع بحق إلى مشكلة شخص آخر لن يشعر بالقهر أو الضغوط عندما يفكر فى مشكلته الخاصة .والمدمن عندما يحاول مساعدة شخص آخر سيقول له ذلك الذى يود هو أن يسمعه.
- تغيير النظرة إلى الألم
المدمنون وكل ثقافتنا بكاملها تنظر إلى الآلم باعتباره شيئا ًينبغى تحاشيه فى كل الأحوال إلا أن مقاومة الألم هى الأكثر إيلاماً .وهذا هو الإدمان ولعل المدمن يتدبر ذلك الألم الذى سبيه له إدمانه . وفى عملية الشفاء يتعلم المدمن الاحتراز للألم والمدمن عندما يواجه الألم يدخل فى عملية النمو الشخصى التى هى عملية تحرير أولاً وأخير.
- كافئ ذاتك
ترضية الذات ومكافاتها هى الكفيلة بتلطيف المشاعر الحارقة ويجب على المدمن أن لا ينتظر من يقوم بهذه الترضية نيابة عنه ، ويمكن له أن يأخذ حماماً ساخناً وبوسعه أيضاً أن يغفو بعض الشىء ،أو طلاء أظافرها إن كانت مدمنة . أى شىء يجده المدمن مرضياً لذاته ومصالحاً لها . والقيام بمثل هذه الأعمال يذكرّ المدمن بأن “الطفل فى داخله” لم يهجره أحد أو يتخلى عنه .وترضية المدمن لذاته تختلف عن التورط . والتورط يعنى على سبيل المثال التهام صندوق كامل من البسكويت عندما تنتابه نوية من نويات إدمانه . أما الترضية فهى عبارة عن إعداد وجبة لطيفة يتناولها المدمن .




لا تعليق